تخطَّ إلى المحتوى
حكايات زراعة العائدالفصل 235 · ما هو الإنسان (3
الفصل 235

ما هو الإنسان (3

حكايات زراعة العائد

ترجمة الخالد المجنون

​الفصل 235: ما هو الإنسان (3).

​’يريد معصمي؟’

​فهمتُ على الفور مراد جين بيوك-هو؛ فشخصٌ بلغ مرحلة {الكائن السماوي} يُفترض به أن يراني كصفحة بيضاء، وطلبه تفحص معصمي لم يأتِ من فراغ.

​مددتُ معصمي بطاعة، فأمسكه ببطء وجعل يقرأ نبضي كطبيبٍ حاذق.

​وونغ!

​انسابت طاقة جين بيوك-هو الروحية من أوعيتي الدموية لتكتشف أرجاء جسدي في لحظة خاطفة.

​«أنت…»

​ناداني بنبرة ثقيلة، ونظرات الاضطراب تعلو عينيه:

​«…لقد سمعتُ من الشيوخ أنك أقبلتَ على تعلم أساليب الطائفة قاطبة، وظننتُ أنك قد تعثر على الصيغة والتقنية المخفية بعد دارسةٍ تستغرق ألف عام، ولكن…»

​امتزج الذهول بالارتباك في نظراته وتابع بتنهيدة:

​«أن تتقن كل الأساليب في 10 سنوات فقط وتسترجع تقنيةً لم تعش إلا كـ أسطورة… لا أدري أيمدحك المرء على هذا الإنجاز، أم يوبخك على التخلي بطيشٍ عن مسار البرق وجسد البرق المقدس الذي صقلته؟!»

​«…»

​لزمتُ الصمت هادئًا في الظاهر، بينما كانت كلماته تثير عاصفةً هائجة في أعماقي.

​تنهد جين بيوك-هو وواصل كلامه:

​«لا أعلم إن كان جين هوي قد أخبرك، لكن الاسم الحقيقي لهذه التقنية التي تظهر لمن يلم بكل الأساليب هو «تقنية إطفاء محنة السماوات الإلهية»؛ ويُقال إنها أسمى استنارة أراد السلف تركها في طائفتنا، وظلت طي الكتمان يتوارثها رؤساء الطائفة.»

​«أحقًا هذا؟»

​«لهذه التقنية سِمتان رئيسيتان: الأولى، هي أنك بمجرد البدء في تعلمها، تتحول كل أساليب مسار البرق التي مارستَها إلى طاقة روحيّةٍ شفافة عديمة السمة، وتفقد معها كافة الخصائص والفوائد التي حظيتَ بها سابقًا. أما الثانية…»

​قال جين بيوك-هو بتعبيرٍ يغمره الذهول:

​«تتلاشى جذورك الروحية الأصلية، ليعود جسدك إلى جسدٍ فانٍ يفقد قدرته على الزراعة مجددًا؛ وبعبارةٍ أخرى، تتلاشى موهبتك الفطرية لتصبح عاجزًا عن التدريب أو السعي في طريق الخلود!»

​«…»

​«لو أنك أتقنتَها بعد وصولك لمرحلة {الكائن السماوي}، لكانت هناك طريقة لتدارك الأمر…»

​وبالفعل، عندما فحصتُ أرجاء جسدي داخليًا، لم أعد أشعر بجذور العناصر الخمسة الروحية التي شكلتُها عبر تقارب الطاقات الخمس نحو الأصل؛ فالطاقة الروحية حاضرةٌ في جسدي، لكن لحمي فقد قابليته على امتصاصها أو صقلها.

​وبما أنني عاجزٌ عن تحويل الطاقة الروحية، فلن أستطيع استعادتها إن استهلكتُ تعاويذ في المستقبل.

​ومع ذلك، لم يبدُ على جين بيوك-هو قلقٌ بالغ بخصوص فقدان الجذور الروحية:

​«لا تقلق بشأن الجذر الروحي بحد ذاته؛ فإن عثرنا على جنسنغ الروح الأحمر الذي يمنح جسد شجرة الروح الحمراء، أو استخدمنا إكسيرات خاصة تُنبت جذرًا روحيًا جديدًا، فستُحل المشكلة. لكن الفاجعة الكبرى هي… أنك فقدتَ جسد البرق المقدس!»

​استشففتُ نيته؛ ورغم هدوئه الظاهري، إلا أنه كان ينفجر غضبًا من الداخل:

​’لا عجب، فبينما كاد جسد الرعد الذهبي السماوي يتجاوز محنته، تحول صاحب الجسد المقدس الآخر فجأة إلى شخصٍ فانٍ وفقد موهبته!’

​ولم يكن ليعجبني لو ثار وأمسك بي من ملابسي متسائلاً عما اقترفتُه، لكنه يضغط على مزاجه المشتعل بقوةٍ هائلة.

​«بعد أن فقدتَ جسد البرق المقدس… أيمكنك البقاء في طائفة الرعد السماوي الإلهي الذهبي؟»

​سألني، فبادرتُه بسؤالٍ آخر بدلاً من الإجابة المباشرة:

​«قبل ذلك، ذكرتَ أنك تعرف «تقنية إطفاء محنة السماوات الإلهية»، فهل تدرك كيفية استخدام هذه الطقوس والغرض منها؟»

​«لدي فكرةٌ عامة؛ فهذه التقنية ليست مخصصة للزراعة، بل هي طقسٌ شعائري يُستخدم بالاقتران مع تعاويذ وطقوسٍ متفرقة، ووظيفتها مضاعفة تأثير تلك الطقوس لأقصى حد. ولكن الغاية الحقيقية التي ابتغى السلف تحقيقها منها لم تُنقل إلينا.»

​يبدو أن جين بيوك-هو لم يسمع إلا بحجم التقنية وطبيعتها العامة، إما لأن القواعد طُويت طوال العقود، أو لأن تفاصيلها تضاءلت بمرور الزمن.

​«وهل هناك أي قواعد حظر أو لوائح طائفية تخص هذه التقنية؟»

​«همم، قيل إنه كانت هناك قواعد، لكن معظمها لم يُنقل إلى جيلي.»

​«أهكذا…»

​قطبتُ حاجبيّ؛ فتقنيةٌ أورثها يانغ سو-جين مباشرةً قد تؤدي لأخطارٍ مهولة عند الوقوع في زلةٍ بسيطة، ولائحة قواعدها أمرٌ حاسم، خصوصًا وأن الاستمرار في ممارستها قد يثير انتباه كائناتٍ عظمى!

​’أحتاج لمعرفة تلك القواعد واللوائح بأي ثمن.’

​وبما أن جين بيوك-هو يجهلها، فلن أجدها عنده.

​سألني عن حالتي الجسدية وخططي القادمة:

​«بعد ممارسة هذه التقنية، لن تنفعك أساليب البرق الأصلية؛ فقد غدت شفافة، ولن تعمل التعقيدات باستعمال الطاقة عديمة السمة… وحتى لو حاولتَ تعلم مسار برقٍ جديد، فستلتهمه هذه التقنية مجددًا.»

​«هل يعني هذا… أنني لن أتمكن من تعلم مسار البرق، وبناءً عليه سأُطرد من الطائفة؟»

​«ماذا؟»

​نقر جين بيوك-هو بلسانه مستنكرًا:

​«لماذا تنطق بهذا هراء؟! حتى لو تلاشت موهبتك وجذورك، فأنت لا تزال شيخًا في منتصف مرحلة {الروح الوليدة}! وبعد تكثيف روح اليانغ، أصبحتَ قامةً محترمة حتى في عالم الصقيع الساطع، ولا يمكننا التخلي عن قوةٍ كهذه… علاوةً على أن هذه التقنية إرثٌ من السلف، وعليك البقاء لممارستها والبحث في تعقيداتها.»

​’جميل…’

​ابتسمتُ في سري، فكلامه منطقيٌ تمامًا.

​«سألتني إن كان يفيدني فقدان جسد البرق المقدس، أليس كذلك؟ جوابي هو: لا يهم!»

​«!»

​«وطالما أن الطائفة ترحب بي، فسأظل تلميذًا أوفي لها.»

​«هذا ممتاز… شكرًا لك!»

​ربت على كتفي بفخر.

​’على كل حال، حتى لو لم أستطع تعلم مسار البرق، فأن لدي مأربًا آخر أحققه…’

​فلا بد لي من سرقة راية البرق السماوية، فهذا أحد أهدافي الرئيسية في هذه الحياة.

​وسواء أدرك نيتي أم لم يدرك، واصل التمتمة وهو يربت على كتفي:

​«رغم فقدانك للجذر والأساليب، ستظل موهبةً معتمدة للطائفة، وسأرسل لك إكسيرات تكسو جذورك الروحية مجددًا. أنت تلميذٌ عظيم أتقن كل علوم الطائفة، وأنا أتطلع لمستقبلك!»

​«نعم.»

​وبعد كلمات التشجيع، غادر مسكن الكهف.

​أغلقتُ عيني وتفحصتُ جسدي؛ تتدفق القوة الروحية الشفافة عديمة السمة في عروقي بانسياب.

​وفي تلك اللحظة…

​«…أخيرًا.»

​ارتسمت على شفتي ابتسامةٌ عريضة وأنا أدرك أن لعنة تحول البرق التي كانت تلتهم جسدي قد تلاشت تمامًا!

​«لقد تحررت!»

​اللعنة التي طاردتني لـ 500 عام حتى بعد الموت مرتين، زالت أخيرًا عندما حولت «تقنية إطفاء محنة السماوات الإلهية» البرق في جسدي إلى حالةٍ عديمة السمة!

​ورغم الهول الذي مررتُ به، فإن زوال اللعنة يعني أنني حققتُ أحد أهدافي الكبرى في هذه الحياة.

​’بالطبع، لا تزال أمامي أهداف الوصول لمرحلة {الكائن السماوي} وسرقة راية البرق السماوية.’

​استجمعتُ أنفاسي عميقًا.

​وونغ!

​ومع الشهيق، تدفقت طاقة السماء والأرض الروحية إلى داخلي.

فعلتُ تقنية تشي وريد التنين، وبدأتُ بسرعة التحول الكامل لـ تقارب الطاقات الخمس نحو الأصل مرة أخرى.

​فرقعة…

​لا يوجد تغيرٌ يذكر في الشكل، بل مجرد استرخاءٍ في الجسد، لكنني شعرتُ بتجدد جذور العناصر الخمسة الروحية في داخلي مع ورود الطاقة الروحية.

​«هوووو.»

​استعدتُ جذور العناصر الخمسة الروحية، وامتصصتُ طاقة السماء والأرض بتلك الجذور الجديدة، فتجددت القوة الروحية المستنزفة واستعدتُ عافيتي بسرعة.

​’لقد عدتُ بثبات إلى منتصف مرحلة {الروح الوليدة}.’

​وبعد نجاحي في تكثيف روح اليانغ، كل ما أحتاجه الآن هو جمع طاقة اليانغ لإيصالها للذروة، وحصد الزخم للارتقاء نحو المرحلة المتأخرة من {الروح الوليدة}، ومن هناك سيسهل كل شيء.

​’حسنًا إذن، لنعد تنظيم أهدافي وما كسبتُه حتى الآن.’

​ما كسبتُه هو معلوماتٌ حاسمة وتقنية لمقاومة القدر؛ «تقنية إطفاء محنة السماوات الإلهية».

وما يجب عليّ فعله هو الصعود لمرحلة {الكائن السماوي} وسرقة راية البرق السماوية.

​لكن اكتساب التقنية أضاف إليّ مهمةً جديدة:

​’طائفة الرعد السماوي الإلهي الذهبي لم تنقل «تقنية إطفاء محنة السماوات الإلهية» بالشكل الصحيح.’

​إنهم لا يفهمونها إطلاقًا!

​فما العمل إذن؟

​’عليّ البحث عن شخصٍ يلم بالميراث الحقيقي.’

​نهضتُ من مضجعي؛ ورغم أن أثار الزيارة إلى قاع العالم السفلي جعلت حركتي أثقل كشيخٍ هرم على شفا الموت، إلا أنني استطعتُ التحرك بعد القليل من الراحة.

​توجهتُ نحو مدخل الكهف وصحتُ بلغة الوحوش الشيطانية:

​«هونغ… فان…!»

​وونغ!

​تردد اهتزاز الطاقة الروحية في الأرجاء.

​وبعد برهة…

​كوغوغوغو!

​جاءت أم أربع وأربعين العملاقة ترفرف في الجو نحوي، وقد أصبح كل جزءٍ منها أكبر من منزل!

​أقبل هونغ فان بدرعه الأسود الداكن وادخل رأسه نحوي:

​«ما الذي يدعوك لاستدعائي يا سيدي؟»

​«أحضر لي قائمة التلاميذ الجدد الذين وفدوا من عالم الصقيع الساطع وانضموا للطائفة خلال السنوات العشر الماضية.»

​«حاضر.»

​سويش!

​طار هونغ فان وانطلق كالبرق، ليعود بعد فترة وجيزة يحمل بين أرجله الأمامية بضع لفائف صغيرة الحجم مقارنة بجسده:

​«ها هي قائمة التلاميذ الجدد.»

​«أحسنت، شكرًا لك. دعنا نطلع عليها…»

​بسطتُ اللفائف ورحتُ أقرأ الأسماء بسرعة، حتى وقعت عيناي على الاسم المنشود:

​’ها هو! تلميذٌ انضم قبل ثماني سنوات وأصبح تلميذ البرق الأخضر لسرعة زراعته التي جذبت انتباه الشيوخ…’

​أشرتُ إلى الاسم وقلتُ لهونغ فان:

​«يا هونغ فان، اذهب وأحضر هذا الشخص إلى مسكني.»

​«أمرك يا سيدي.»

​انطلق هونغ فان فورًا لإنجاز المهمة.

​’لا بد لي من استجوابها.’

​وبعد برهة، عاد هونغ فان يحمل في فمه تلميذًا في مرحلة {بناء التشي} المبكرة.

​بانغ!

​«آآك! ألقِني برفق!»

​تدحرج التلميذ على الأرض بعد أن ألقاه هونغ فان، وأمسك برأسه محدقًا في هونغ فان بغضب، لكن صمت هونغ فان ونظراته الشرسة وهو في مرحلة {تكوين النواة} جعلت التلميذ يغلق فمه برعب.

​نظر التلميذ إليّ، ففزع وقفز يؤدي التحية الرسمية بسرعة:

​«آه… تلميذ البرق الأخضر، يون جين، يحيي شيخ البرق البنفسجي!»

​مظهرٌ مألوف بشعرٍ يختلط فيه السواد بالبياض، مزارعٌ شاب يرتدي رداءً ذهبيًا.

​إنه صديقي القديم، يون جين.

​«اجلس.»

​دعوته للداخل وأجلسته، ثم قمتُ بهدوء لأعد الشاي الروحي.

​وبعد تخمير أوراق الشاي المفعمة بالطاقة الروحية وسكب الكوب، ظهرت علامات الامتنان على وجه يون جين.

​«لا داعي للتكلف.»

​«شكرًا لك يا شيخ!»

​«آه، لا تتذوقه بعد!»

​حذرته قبل أن يشرب الكوب:

​«شاي ورقة الرعد هذا يحظى بشعبيةٍ واسعة بين تلاميذ الطائفة، وشيوخنا يستمتعون به؛ فرشفةٌ واحدة منه تعزز الطاقة الروحية لأساليب مسار البرق، وتمنح حتى مزارعي مرحلة {الروح الوليدة} ما يعادل زراعة شهرين من القوة. أما بالنسبة لمزارع في مرحلة {بناء التشي} مثلك، فستضاعف قوتك عدة مرات.»

​«أن تكرمني بشيءٍ ثمين كهذا…»

​«إن أردتُ إكرام ضيفٍ عزيز، فلا بد من إعداد شيءٍ يستحق.»

​«أنا لا أستحق، مجرد تلميذ بسيط…»

​وونغ!

​فعلتُ خيطًا من القوة الروحية، وشغلتُ التشكيلات التي أعددتُها حول الكهف.

​تسستستست!

​تشكل حاجزٌ عازل داخل الكهف عزلنا تمامًا عن العالم الخارجي.

​«والآن، تفضلِ بالظهور يا كبيرة.»

​«إيه…؟»

​«كـ صغير، لم أكن واثقًا مما يروق لكِ، فأعددتُ شاي ورقة الرعد هذا راجيًا أن يناسب ذوقكِ.»

​حدق يون جين فيّ بذهول وأنا أستخدم صيغ الاحترام والتبجيل معه، وكانت أفكار الحيرة الشديدة ظاهرة أمامي بوضوح!

​وفي تلك اللحظة…

​وونغ!

​ارتفعت هالةٌ من داخل يون جين، وتغير شعره وسكنت ملامحه!

​فرقعة!

​انعكس الين واليانغ، وتحول الشاب يون جين إلى فتاة تفيض بهالةٍ مختلفة تمامًا عن اللحظات السابقة!

​«همم…»

​تكتفت يون جين ونظرت إليّ بتمعن.

​لا، ليست يون جين… بل سلفها القابع في داخله!

​«يون وي.»

​«كيف عرفتَ هويتي؟» سألتني وهي تتفحصني.

​فابتسمتُ وقلت:

​«أفلا يحق للصغير أن يملك بعض المهارات يا كبيرة؟»

​نهاية الفصل.

الفصل التالي
فصل 236: ما هو الإنسان (4
اقرأ الآن

ما رأيك في الفصل؟

السابق

تعليقات الفصل

سجّل دخولك للمشاركة في النقاش. القراءة متاحة للجميع.