محنة السماوات (6
حكايات زراعة العائد.
ترجمة الخالد المجنون.
الفصل 266: محنة السماوات (6).
“أخيرًا…”
“عالم الرأس…”
نرتمي أنا ويون وي على الأرض في نفس اللحظة تقريبًا.
حفيف، حفيف
على قمة السماء المحطمة.
هناك، لمسنا أرض عالم الرأس لأول مرة منذ وقت طويل.
رغم اشتياقي الشديد للمكان، إلا أنه يبدو أكثر حميمية بالنسبة ليون وي، ربما لأنه مسقط رأسها الفعلي.
“لم أتخيل أبدًا أنني سأطأ هذه الأرض مجددًا في حياتي… هاها، أشعر وكأن الأمر حلم غير حقيقي.”
“أحقًا هذا؟”
“هذا المكان هو عالم الرأس.”
ينظر جيون ميونغ هون حوله بملامح يملؤها الذهول.
الأمر مفهوم بالنسبة له، فذكرياته عن عالم الرأس لا تتعدى بضعة أيام قضاها في «مسار الصعود»، لذا من الطبيعي أن يشعر بالغرابة.
لكن في الوقت ذاته، يلمع بصيص من الترقب داخل عينيه.
جلسنا نحن الثلاثة هناك لبعض الوقت، نتأمل في ذلك الأمل الخافت.
نهوض، نهوض
وقفتُ ونفضتُ الغبار عن ثيابي، ثم قلت:
“فلننهض. أنتما تعلمان أن الأمر لم ينتهِ بعد.”
“يا لك من رجل قاسٍ.”
“اللعنة.”
تذمرت يون وي وجيون ميونغ هون وهما يقفان على أقدامهما.
رفعنا أنظارنا نحو السماء.
الطاقة السماوية تخبرنا بوضوح:
المحنة السماوية لم تنتهِ بعد.
هذا هو الواقع.
لقد لاحقتنا المحنة السماوية التي أطلقها مالك العقاب السماوي حتى داخل عالم الرأس!
ومع ذلك، ارتسمت ابتسامة على وجهي أنا ويون وي.
ربما لأن عالم الرأس مكان فريد بحق؛ إذ بدا أن عدد وقوة ضربات المحنة السماوية المقدرة مسبقًا قد انخفضت بشكل هائل.
فإن كانت قوتها الأصلية تكفي لمضاهاة ضربة متدرب في {مرحلة تحطيم النجوم}…
فإن قوتها الحالية، بكل ما تحتويه، تعادل بالكاد قوة ضربة في {مرحلة الكمال الأعظم للتكامل}.
علاوة على ذلك، وبما أن المحنة استغرقت وقتًا لتتبع أثرنا نحو عالم الرأس، فلن تبدأ بالهبوط إلا بعد ثلاث ساعات.
بمعنى آخر، لقد كسبنا ثلاث ساعات كاملة.
“سيدة يون وي، كما ترين، يتبقى لدينا ثلاث ساعات. القوة المتبقية للمحنة السماوية توازي {مرحلة الكمال الأعظم للتكامل}… وإن ضربت عالم الرأس مباشرة، فستحطم العالم بأسره.”
نظرتُ إليها، وتابعت بنبرة جازمة:
“ألا توجد طريقة للتعامل مع هذا؟”
“هناك طريقة، وإن كانت نسبة نجاحها ضئيلة.”
“ما هي!؟”
“«طقوس البرق المُواسية».”
“عفوًا؟”
سألتها متعجبًا.
“«طقوس البرق المُواسية» هي احتفال تقليدي متوارث بين بشر شينغزي، أليس كذلك؟”
“همم، هل انقطعت «طقوس البرق المُواسية» أيضًا قبل أربعين ألف عام واستمر البشر في توارثها؟ إنهم يفعلون حقًا أمورًا عجيبة.”
طقطقت يون وي بلسانها مستغربة، ثم تابعت:
“كيف يقيم البشر «طقوس البرق المُواسية» إذن؟”
“في شينغزي، يقيمونها مرة كل عام في اليوم الذي يشتد فيه الرعد والبرق تحديدًا، كاحتفال لتهدئة ومواساة الرعد والبرق.”
“أجل، هذا هو بالضبط.”
“عفوًا؟”
“ربما يؤديها البشر دون إدراك لغايتها الحقيقية، لكن إن غُرست فيها قوة سحرية، فسيتغير كل شيء! في الأصل، كانت «طقوس البرق المُواسية» تُستخدم لتهدئة البرق، وكانت فعالة للغاية في ترويض المحنة السماوية، وإضعاف شدتها، والمساعدة في اختراق مستويات التدريب.”
أكملت يون وي توضيحها:
“ببساطة، طقوس المواساة تملك قدرة على إضعاف المحنة السماوية. لذا، حتى تلك القوة التي تعادل {مرحلة الكمال الأعظم للتكامل} يمكن تشتيتها وتخفيفها، مما يتيح لك تحملها.”
ثم التفتت نحو جيون ميونغ هون وقالت:
“أولاً، أخرج تلاميذ طائفة الرعد السماوي الإلهي الذهبي. حتى لو كانوا من تلاميذ البرق الأدنى، فهم متدربون ساروا على أسلوب مسار البرق. وكلما زاد عدد المشاركين في الطقوس، كانت النتيجة أفضل.”
أومأ جيون ميونغ هون برأسه وضم كفيه معًا.
طقطقة!
تطايرت شرارات البرق بين يديه فور ضمهما.
وفي منتصف البرق، تشكل ختم صاعق.
استدعى جيون ميونغ هون الختم وجعله يطفو في الهواء ليتسع بشكل هائل.
ومن داخل الختم المتسع، خرج تلاميذ الرتب الدنيا من طائفة الرعد السماوي الإلهي الذهبي، ووجوههم عابسة وهم يستنشقون هواء عالم الرأس.
بدا واضحًا استياؤهم من مغادرة الطاقة الروحية الكثيفة لعالم الصقيع الساطع إلى هذا المكان المتواضع.
لكن قبل أن يلتقطوا أنفاسهم، باغتتهم يون وي بأوامرها:
“هل تعرفون جميعًا عن «طقوس البرق المُواسية»؟”
ولأن يون وي تسكن جسد «يوان يو»، فقد كانت ترتدي رداءً دمويًا لا صلة له بزي طائفة الرعد، مما جعل الحيرة ترتسم على وجوه التلاميذ.
عبست يون وي، وضربت الأرض بقدمها بحزم.
كوغوغوغو!
دار رمز تايجي عملاق في كبد السماء، ودوى صدى هائل في الأرجاء.
“سألتكم إن كنتم تعرفونها!”
سارع أحد التلاميذ، والذي بدا أنه أعلاهم تدريبًا، بالرد:
“نـ.. نعم! قبل أن أصبح متدربًا، عشت بين البشر وشاركت في «طقوس البرق المُواسية».”
“حسنًا، كم منكم يعرف هذه الطقوس؟”
رفع جميع تلاميذ الطائفة القادمين من عالم الرأس أيديهم، باستثناء من كانوا من سكان عالم الصقيع الساطع الأصليين.
كان عددهم يقارب ثلاثين ألف تلميذ.
أمرت يون وي قلة منهم بأداء الطقوس أمامها على الفور لتراقب حركاتهم.
وبعد أن رأت أداءهم، أومأت وقالت بصوت صارم:
“أنتم جميعًا! من الآن فصاعدًا، سنؤدي «طقوس البرق المُواسية» نحو السماء، مفهوم؟”
“نـ.. نعم؟”
“توزعوا فورًا على المواقع التي سأحددها لكم، واتخذوا أماكنكم، وأدوا الطقوس تمامًا كما اعتدتم فعلها دائمًا!”
“حاضر!”
تحرك الجميع بنظام وانضباط نحو مواقعهم لأداء الطقوس.
وفي تلك الأثناء، بدأت يون وي برسم تشكيل على أرض قمة السماء المحطمة.
كان تشكيل القوى الثلاث: السماء، الأرض، والإنسان.
“عندما أعطيكما الإشارة، فليصعد كلاكما إلى هذا التشكيل بالتتابع.”
“أي نوع من التشكيلات هذا؟”
“سيو أون هيون، ستتخذ أنت موضع الأرض.”
“ماذا؟”
“وجيون ميونغ هون سيتخذ موضع السماء. بينما سأكون أنا في موضع الإنسان، لأمزج طاقتي السماء والأرض الخاصة بكما، مدعومة بطاقة «طقوس البرق المُواسية».”
كانت يداها تتحركان بسرعة ودون توقف أثناء حديثها، تتلاعبان بالطاقة الروحية لتهيئة التشكيل.
توافقت مسارات التشكيل بدقة تامة مع الاتجاهات التي أُرسل إليها التلاميذ، لتحيط بالمكان داخل تشكيل ضخم.
‘يا لها من براعة استثنائية في إعداد التشكيلات.’
بالفعل، كما هو متوقع ممن عاشت أربعين ألف عام؛ مواهبها لا حصر لها.
واصلت يون وي رسم التشكيل وهي تشرح:
“صُمم «تشكيل تايجي» هذا ليسمح لكما بتبادل الطاقات، مما يمكنكما من دمج قواكما بسرعة واستخراج طاقة أعظم. والآن يا سيو أون هيون، أدرجني أنا وجيون ميونغ هون بسرعة كقرابين داخل الطقس.”
“ماذا؟”
“هل تتصنع الغباء؟ من المعروف أن جسد الرعد الذهبي السماوي الخاص بجيون ميونغ هون قادر على امتصاص جزء من المحنة السماوية، ولهذا رُشحتُ سابقًا لمنصب قائد الطائفة. ألا تدري ذلك؟”
“أجل، أفهم هذا بخصوص جيون ميونغ هون، لكن لماذا أنتِ يا سيدة يون وي؟”
“استمع جيدًا. سنمتص الطاقة الروحية الناتجة عن تحويل البرق بواسطة جيون ميونغ هون عبر «تشكيل تايجي» هذا، وسنوجهها مباشرة إلى جسدك وفق إرشاداتي. هل فهمت يا سيو أون هيون؟”
“وهل هذا ممكن حقًا؟”
سألتها متفاجئًا، فأجابت بثقة وبرود:
“ممكن بالطبع… لأنني أنا من يفعل ذلك.”
ودفعني الفضول لأسألها:
“إن نجح الأمر، فهل سأتمكن من بلوغ {مرحلة الكائن السماوي}؟”
“لا، هذا مستحيل.”
“…”
“كفاءة «تشكيل تايجي» ضعيفة للغاية. لقد وُضعت في موضع الأرض فقط لتخفيف العبء عن جيون ميونغ هون وتشتيت ضربات المحنة السماوية قدر الإمكان. الغرض الأساسي للتشكيل ليس نقل القوى بالكامل، لذا لا حيلة لنا في ذلك.”
“حسنًا، فهمت.”
بدا أن كفاءة نقل الطاقة الروحية ضعيفة جدًا، وتكاد لا تتعدى واحدًا في الألف.
لكن حتى هذا القدر الضئيل سيكون ذا فائدة عظيمة، لذا تقبلت الأمر برحابة صدر.
“إذن، فلنبدأ.”
“حسنًا. قفا في مواجهة بعضكما أولاً.”
وقفتُ قبالة جيون ميونغ هون.
وبدأت يون وي برسم تشكيلات إضافية تحت أقدامنا وهي تقول:
“هذا التشكيل سيربط بينك وبينه.”
نظر كل منا في عيني الآخر.
ورغم كل مشاعر النفور القديمة، إلا أننا نشأنا معًا، ووصلنا في النهاية إلى علاقة فريدة جعلتنا نفهم بعضنا دون حاجة للكلمات.
لم ينطق أي منا، لكنني شعرت وكأنني أسمع صوته بوضوح:
‘فلنبذل أقصى ما لدينا في دور كل منا.’
وبينما نعقد هذا العهد الصامت بيننا…
“همم، أهذا صحيح؟ ألا يوجد شيء يمكنني المساعدة به يا آنسة؟”
“بفهمك السطحي للتشكيلات، يستحيل أن تفيدني بشيء… آآآآه!”
وفي تلك اللحظة بالذات.
فركتُ عيني من هول المفاجأة.
فجأة!
انشقت السحب الممتدة من أقصى الشرق إلى هنا إلى نصفين!
شاب يرتدي رداءً قتاليًا أسود، ينسدل شعره الطويل متطايرًا مع الريح، وضع يده على كتف يون وي.
توهجت عيناه البنيتان ببريق ذهبي وهو يرفع يده عنها بهدوء ويتحدث.
لم أتمالك نفسي من فرط الفرحة بعد كل هذا الغياب، فصرخت:
“هيونغ-نيم يونغ هون!!!”
“أوه، نائب المدير سيو. رئيس القسم جيون. لم أركما منذ زمن بعيد.”
“هاه؟”
كنت في قمة حماسي، لكن كيم يونغ هون خاطبنا بألقابنا الوظيفية القديمة.
وعندها فقط تذكرت…
في هذه الحياة، هو لا يعرفني حق المعرفة.
‘آه… تذكرت.’
غمرتني السعادة بلقائه، لكن غصة حزن داهمتني حين أدركت أنه لا يحمل ذكرياتي.
بدا جيون ميونغ هون مذهولاً وغير مستوعب لما يسمعه:
“عما تتحدث يا سيو أون هيون؟ أهذا الرجل هو المدير كيم يونغ هون؟”
“مرحبًا يا جيون ميونغ هون، كيف حالك؟”
“…”
ارتجف جسد جيون ميونغ هون وهو يسمع نبرة كيم يونغ هون المألوفة؛ كانت تمامًا كتحيته المعتادة لنا في الصباح الباكر في شركتنا القديمة.
“كـ.. كيف… المدير كيم… كيف يعقل هذا…؟”
“هاها، ليس هذا مهمًا الآن. هل كنتم جميعًا بخير؟”
ضحكتُ بملء فمي وأنا أنظر إلى كيم يونغ هون وسعادته بلقائنا.
ثم ابتسمتُ له ابتسامة هادئة.
‘هل كنت بخير، تسألني؟’
هل كنت بخير حقًا طوال هذا الوقت؟
مرت بذاكرتي دورات لا حصر لها من التناسخ.
لقد كانت دورات قاسية بلا هوادة ولا استراحة.
كل حياة خضتها كانت مريرة وصعبة للغاية، لكنني لم أشعر أبدًا أن أيًا منها قد ضاع سدى.
بالتأكيد.
“…نعم، لقد كنت بخير.”
لابد أنني كنت بخير.
اتسعت ابتسامة كيم يونغ هون ووضع يده على مقبض سيفه عند خصره:
“ممتاز! يبدو أنك وصلت إلى هنا واكتسبت قوة كبيرة أيضًا. وعندما يلتقي الرجال، يجب أن تتحدث السيوف بينهما، أليس كذلك؟”
عجز جيون ميونغ هون عن استيعاب حجم التغير الذي طرأ على كيم يونغ هون.
لكنني أدركت روحه القتالية العالية، فابتسمت ابتسامة عاجزة وقلت:
“أعتذر يا هيونغ-نيم، هذا غير ممكن الآن.”
في الحقيقة، كنت أتوق بشدة لمنافسته.
فمتى ستسنح لي فرصة كهذه مجددًا في الحياة القادمة؟
نظرتُ إلى مسار شق السحب الذي خلفه كيم يونغ هون.
كان يمتد بعيدًا نحو الشرق بلا نهاية.
ولم يقتصر الأمر على السحب فحسب، بل حتى تدفق الطاقة الروحية كان مشطورًا، وتمتد تلك الآثار إلى ما وراء نطاق وعيي بكثير.
بمعنى آخر، لقد قطع كيم يونغ هون مسافة عشرات الأميال ووصل إلى هنا بسرعة مرعبة تفوق الخيال، دون أن تلحظه حتى يون وي التي تمتلك حس {مرحلة المحاور الأربعة}!
بالكاد أستوعب المدى المرعب لنمو قوته، وددت لو نازلته فورًا…
لكن الوقت لا يسعفنا إطلاقًا.
شرحتُ لكيم يونغ هون طبيعة الموقف باختصار.
“همم… أهذا ما يحدث إذن.”
وبعد لحظات، أومأ كيم يونغ هون برأسه وقال:
“إذن، أنت تقول إن المحنة السماوية هي صواعق تضرب من السماء؟ سمعتُ شيئًا كهذا أثناء سحقي لأولئك الأوغاد من المتدربين… هل هي مرعبة لدرجة تخيف شخصًا قويًا مثلك؟”
“نعم.”
“…حسنًا، سأساعدكم أنا أيضًا.”
عرض كيم يونغ هون عونه برحابة صدر، ووضع يده على مقبض نصله ثم جلس بالقرب منا:
“أخبرني فقط باللحظة التي ستهبط فيها.”
أغمض عينيه فور إنهائه لكلامه.
ابتلعتُ ريقي وأنا أتأمله.
أما يون وي، فبدا أنها أدركت شيئًا مرعبًا حياله، إذ كانت تبذل جهدها لتتجنب التقاء عينيها بعينيه.
ورغم أنه جاء لمد يد العون، إلا أنها لم تكن مرتاحة أبدًا لوجوده بجانبها.
“أوه، وبخصوص هذا القربان أو ما تسمونه؟”
تحدث كيم يونغ هون وهو يشاهدني أوزع طاقة القربان بين يون وي وجيون ميونغ هون:
“سأشارككم به أنا أيضًا، أدرجني معكم.”
“ماذا؟”
قلتُ مصدومًا:
“هذا قد يكون مميتًا! وأنت يا هيونغ-نيم يونغ هون لا تملك أي صلة بطائفة الرعد، أليس كذلك؟”
ضحك كيم يونغ هون ضحكة مدوية:
“طائفة الرعد أو غيرها لا تهمني إطلاقًا. ولكن، ألسنا زملاء عمل؟”
“…”
“…”
“لقد صنعنا الصابون معًا بعرق جبيننا! والآن بعد أن اجتمعنا من جديد، على الزملاء أن يتشاركوا الحياة والموت معًا!”
نظر كيم يونغ هون إلينا وهو يلقي كلماته.
تسمر جيون ميونغ هون في مكانه مصدومًا، بينما ضحكتُ من أعماقي؛ فكيم يونغ هون الذي يقف أمامي الآن لم يتغير أبدًا عن ذلك الذي عرفته دائمًا.
“…حسنًا، لنفعلها معًا.”
وفي النهاية…
رفعنا أعيننا نراقب السماء، مترقبين اللحظة الحاسمة.
ومرت الدقائق حتى انقضت الساعات الثلاث بالكامل.
وأخيرًا!
دوي، دوي!
بدأت طاقة مرعبة بالتجمع في كبد السماء.
كانت حاشدة بكل النحس والكوارث والمصائب المشؤومة التي جلبتها معي.
طاقة مهولة كفيلة بإبادة هذا العالم عن بكرة أبيه!
صرخت يون وي بصوت جلجل في الأفق:
[يا جميع تلاميذ طائفة الرعد السماوي الإلهي الذهبي!]
تردد صدى صوتها في كل مكان:
[ابدأوا «طقوس البرق المُواسية»!]
وعبر أرجاء قمة السماء المحطمة والسلاسل الجبلية الشاهقة المحيطة بها، انطلقت الطقوس.
كوجوجوجو!
قامت يون وي، التي نصبت التشكيلات في ساحات الطقوس مسبقًا، بتفعيلها جميعًا في وقت واحد.
تجمعت الطاقة الروحية الصادرة عن «طقوس البرق المُواسية» وتدفقت كالنهر الجارف عائدة نحو قمة السماء المحطمة.
كوجوجوجوجوجو!
مرت طاقة الطقوس المتجمعة في القمة عبر جيون ميونغ هون في موضع السماء، ثم انتقلت إليّ في موضع الأرض.
ومن جسدي، عبرت نحو يون وي في موضع الإنسان.
[أتضرع إلى السماوات! منذ فجر الزمان، كان البشر ضعفاء، ولم نملك سوى الرجاء في رحمة السماء. جرفتنا الأعاصير، وصرخنا في وجه النيران، وعانينا ويلات الطوفان، وألجمتنا الثلوج القارسة، وارتعدنا من وطأة العقاب السماوي! والأجساد المتواضعة الواقفة تحت قبتكم الآن لا تختلف عنهم؛ فنحن نخشى السماوات ونجلها بحق، إذ لسنا سوى بشر ضعفاء.]
[أرجوكم، من مكانتي كإنسانة متواضعة، أتوسل إليكم! من أجل هؤلاء البشر الصغار، هلا كبحتم غضبكم وتفضلتم برحمتكم!]
وفور أن أنهت مناجاتها، أطلقت يون وي طاقة الطقوس المحتشدة نحو عنان السماء!
بااات!
اندفعت الطاقة اللامرئية نحو السماء، لتخفف من حدة وشراسة البرق السماوي فور ملامستها له.
“الأمر ينجح! ستتضاءل قوة البرق السماوي طالما استمرت طقوس المواساة. والآن، لم يتبقَ أمامنا سوى شيء واحد…”
أومأنا جميعًا في تزامن:
“أن نصده بكل ما نملك!”
وميض!
انفجر عمود من الضوء الساطع هابطًا من أعالي السماء.
قعقعة!
وفي الجزء التالي من الثانية،
تقدم كيم يونغ هون وسحب سيفه، ثم التفت إلي وقال:
“كنت أود أن أريك هذا في نزال فردي بيننا… ولكن لا بأس، سأكشفه لك مسبقًا.”
تشياك!
اتخذ وضعيته القتالية.
“المرحلة التي تتجاوز «تخطي السماء»!”
ابتسمتُ وأومأتُ له:
“أرني إياها، أرجوك.”
ترى، أي اسم أطلقه على تلك المرحلة؟
وفي اللحظة التالية،
عرفتُ الاسم الذي اختاره كيم يونغ هون.
“«ما وراء المسار».”
تسوتسوتسوتسو!
أحاطت هالة ذهبية ساطعة بجسد كيم يونغ هون بالكامل.
ولوهلة، بدا وكأنه هو نفسه النور الذهبي المجسد!
اندمجت مهارته القتالية الخارقة مع «تخطي السماء» لتصبحا شيئًا واحدًا.
وتجاوز ذلك ليغرس جوهر قلبه وروحه داخل فنه القتالي.
لقد وصل كيم يونغ هون بالفعل إلى تلك الذروة!
ركل أرض قمة السماء المحطمة واندفع محلقًا نحو السماء، وصرخ بأعلى صوته:
“«تحطيم السماوات»!”
صرخة دوت لتلغي حتى إحساسه بالزمن وهو يشق أطراف الصاعقة السماوية ويغيب في قلب السماء.
«تحطيم السماوات: ما وراء المسار»!
تلك هي المرحلة التي تجاوزت «تخطي السماء» بحسب تصنيفه.
مرحلته الثالثة الخاصة من التجلي الكامل.
[بعد أن بلغتُ هذه المرحلة على قمة السماء المحطمة، أطلقتُ عليها اسم تحطيم السماوات.]
تردد صدى صوت قلب كيم يونغ هون في أعماق ذهني.
‘أهكذا كان الأمر إذن.’
[يبدو أنك أنت أيضًا قد صعدتَ إلى ذروة تحطيم السماوات.]
قالها كيم يونغ هون بنبرة ملؤها الغبطة.
[اصعد، وحتى إن لم نتمكن من التبارز الآن، فلنقطع هذه المحنة السماوية سويًا ونختبر استنارتنا!]
ابتسمتُ ابتسامة خافتة، وأجبته بلغة القلب:
[أعتذر منك يا هيونغ-نيم، لكنني…]
تشوك!
اتخذتُ وضعيتي القتالية، واستللتُ «السيف عديم الشكل».
[لم أصل إلى «تحطيم السماوات: ما وراء المسار».]
[همم؟]
دوي، دوي!
هدير عارم وزخم مرعب تفجر بلا شك من داخل جسدي، الذي كان يفترض به أن يفقد كل أساليب مسار البرق!
«السيف عديم الشكل» الممتزج بقوة الوحش الخالد…
وقوة الوحش الخالد المتشابكة مع سلطتي كأحد أفراد قبيلة السماء…
السماء، والأرض، والقلب؛ اندمجت جميعها في تناغم مذهل.
«تحطيم السماوات: ما وراء المسار» الخاصة بكيم يونغ هون هي ذروة الفنون القتالية الخالصة.
لكن ما أحمله الآن لم يعد مجرد فن قتالي مجرد.
إنه يستحق اسمًا مختلفًا تمامًا!
تسوتسوتسوتسو!
بينما صببتُ كامل قلبي وروحي داخل «السيف عديم الشكل»، نطقتُ أخيرًا باسم المرحلة الأخيرة:
“«محنة السماوات: ما وراء المسار».”
تا-آت!
جيريونغ!
انطلقت ضربة سيفي الواحدة لتحلق أعلى من كيم يونغ هون، قاطعة المحنة السماوية في كبد السماء!
في السابق، كان مجرد ملاحقة خطوات كيم يونغ هون أمرًا شاقًا عليّ.
لكن منذ اللحظة التي نلتُ فيها «السيف عديم الشكل»، افترق طريقي عن مساره.
لذا، فإن الطريق الذي سأسلكه بات مختلفًا تمامًا.
هو يفعل «تحطيم السماوات»، وأنا أطلق «محنة السماوات»؛
وهكذا بدأنا نؤدي رقصة السيف لدرء الفناء، متساندين ظهرًا لظهر في قلب المحنة السماوية الهائجة!
نهاية الفصل.

تعليقات الفصل