متعدد الأوجه (1
حكايات زراعة العائد
ترجمة الخالد المجنون
الفصل 244: متعدد الأوجه (1).
وو-وونغ!
التفتت أنظارٌ عديدة فجأة نحو هذا الاتجاه، وكان أكثرها حدة وبروزاً هو مدير جزيرة روح الرعد؛ تجسيد وي ريونغ سيون.
وو-وونغ!
وبينما يُجمع تجسيد وي ريونغ سيون طاقته التعويذية ويركز نظره في الأعالي، تتوشح السماء فجأة بلون أخضر باهت.
لم أختبئ، بل واجهتُ نظراته بجرأة ومباشرة.
كوجوجوجو!
اهتزت أرجاء السماء، ومع تدفق الطاقة الروحية، تردد صدى صوت وي ريونغ سيون متسائلاً:
[يا شيخ طائفة الرعد السماوي الإلهي الذهبي جين أون هيون، أيمكنك إخباري بما جرى للتو؟]
ترددت إرادته القاطعة عبر الآفاق، فأجبتُ بجمود ووجه لا تفارقه الجرأة:
«كنتُ أمارس تقنية تدريبية مجردة، ولكن ما الذي يجعل مدير جزيرة روح الرعد يمنح كل هذا الاهتمام لشيخ في مرحلة {الروح الوليدة} مثلي؟»
[لقد رُصدت هالة المحنة السماوية، مما جعلني أتساءل عما إذا كان ثمة من يحاول اختراق مستوى تدريبه. وإن كان الشيخ جين على وشك الارتقاء مجددًا ليصبح شيخًا عظيمًا في مرحلة {الكائن السماوي}، فسيكون واجبًا علينا التقديم بالتهاني.]
«هاهاها، أسعدتني بنظرتك الكريمة يا مدير.»
[ومع ذلك، كانت الطاقة المنبعثة تشبه المحنة السماوية بشكل مريب. أهي حقًا مجرد ظاهرة عارضة أثناء ممارسة أسلوب عادي؟ حسب علمي، فإن قبيلة القلب هي الوحيدة القادرة على محاكاة طاقة المحنة السماوية أثناء التدريب.]
«هذا سوء فهم؛ فطائفتنا تكرس جهودها لفهم البرق والرعد والسيطرة عليهما، مع التركيز التام على طبيعة المحنة السماوية. أفلابصادفة أن تتقاطع نتائج التعمق في مسار البرق مع هالة المحنة؟»
[حقًا؟ أكانت مجرد تقنية بأسلوب مسار البرق تمنح حسًا يماثل المحنة السماوية إلى هذا الحد؟]
«همم، وهل من المستغرب محاولة محاكاة البرق السماوي عبر أساليب مسار البرق؟»
وبينما كانت الظنون لا تزال تخالج وي ريونغ سيون…
كورورونغ!
ارتبكت السماء ببرق ذهبي، وطار جين بيوك هو نحو الأعالي مجابهًا نظرته، ثم صرخ فيه:
« تحياتي للمدير، ولكن ما الذي تبتغيه بفعلك هذا الآن؟»
[كنتُ أراقب تحركات الشيخ جين أون هيون من طائفتكم.]
«وهل اقترف الشيخ جين إثمًا؟ أمارس فنونًا شيطانية محظورة في جزيرة روح الرعد؟»
[ليس الأمر كذلك.]
«إذًا لمَ يتدخل المدير في الشؤون الداخلية لطائفتنا، وينبش أسرار تقنيات مسار البرق لدينا دون مراعاة القواعد؟»
بدت كلمات جين بيوك هو القاطعة كفيلة بجعل وي ريونغ سيون يتردد للحظة؛ فمهما كانت مبرراته، كان يفحص أرجاء الطائفة بوضوح ويستجوب أحد شيوخها بغير حق.
«تقنية الشيخ جين أون هيون فريدة حتى بمعايير طائفتنا، ولعل هذا ما منحك إحساسًا غير مألوف. هذه المسألة سرٌ من أسرارنا الخاصة، فلترتجع رجاءً.»
[أفهم ذلك، ويبدو أنني بالغتُ في رد فعلي.]
ومع نهاية كلامه، سحب وي ريونغ سيون تعويذته، لتعود السماء المصبوغة بالأخضر الباهت إلى لونها الطبيعي بعد أن تخلت عن إرادته.
هبط جين بيوك هو الذي كان يحجب إرادة وي ريونغ سيون إلى جواري:
«هل أنت بخير يا جين أون هيون؟ لا، بل…»
كوجوجوجو!
قبض يده، فتجمعت سحب الرعد لتقطع المراقبة القادمة من خلف السماء، وُضع حاجزٌ يمنع استشعار الطاقة الروحية للمحيط.
«لقد شعرتُ بقوة هائلة للمحنة السماوية! رغم أنه كان مقدرًا لك فقدان كل سمات مسار البرق جراء «تقنية إطفاء محنة السماوات الإلهية»!»
«آه…»
توقفتُ للحظة أبحث عن صياغة مناسبة قبل الشرح:
«كنتُ أجري بعض التجارب لإحياء سمات مسار البرق، وتمكنتُ بالصدفة من تجسيد قوة البرق السماوي.»
«ماذا؟!»
اتسعت عينا جين بيوك هو صدمةً:
«وهل هذا ممكنٌ حتى؟!»
«حسنًا، لقد حدث للتو.»
«هه… هاه… هاهاها!»
وقف مذهولاً لبرهة قبل أن ينفجر بضحك ملء شدقيه:
«لم يقتصر الأمر على اختيار المؤسس لك لمجرد حيازتك لـ جسد البرق المقدس، بل إن ترتيباته وُضعت تحديدًا لأنك أنت بحد ذاتك!»
ربت جين بيوك هو على كتفي بابتهاج شديد، فاستجمعتُ نفسي دون إظهار أي اضطراب.
«أنت مستقبل طائفتنا حقًا. مؤخرًا، لم تجد وقتًا للتدريب المباشر لرعايتك لـ جيون ميونغ هون، أليس كذلك؟ تسك، ذلك الفتى… ولكن بامتلاكه لـ جسد الرعد الذهبي السماوي، فإنه ينمو بسرعة. وبمجرد وصوله لمرحلة {الروح الوليدة}، ستنال متسعًا للتركيز على بلوغ مرحلة {الكائن السماوي}.»
«وكيف لي الصعود لمرحلة {الكائن السماوي} بمفردي أولاً؟ وبما أننا انضممنا للطائفة في اليوم نفسه، فمن الأجدر أن نرتقي لمرحلة {الكائن السماوي} معًا في اليوم ذاته.»
«ماذا تقول؟! بل يجب عليك بلوغ مرحلة {الكائن السماوي} بأسرح وقت! وحتى لو شغل وقتك مساعدة جيون ميونغ هون، فالجميع يدرك أنك كنت لتصل إليها فورًا لو أُتيحت لك بضع لحظات إضافية!»
’مع مرور الوقت، صحيحٌ أنني سأرتقي.’
ابتسمتُ بتكلف أمام سوء الفهم الهائل لجين بيوك هو، وقلت:
«تقديم الدعم لزميل في الطائفة ليس ضياعًا للوقت مطلقًا، وحتى إن تأخر ارتقائي لمرحلة {الكائن السماوي}، فسأبذل كل جهدي لرفع زراعة جيون ميونغ هون.»
«أنت…»
نظر إليّ جين بيوك هو بعينين تطفحان بالفخر.
وبعد تقديم الامتنان له، ذهبتُ للبحث عن جيون ميونغ هون الهارب.
وبعد انقضاء أحداث اليوم، عدتُ إلى مسكن الكهف الخاص بي وناديتُ على من ينبغي له التدرب في جواري قبل اتصالي بـ كيم يون.
«يا هونغ فان، تعال إلى هنا للحظة.»
سويش!
ودون حاجة لرفع الصوت، ظهرت أم أربع وأربعين داكنة أمامي.
«هل استدعيتني يا سيدي؟»
«نعم، لقد تحدثتُ مع جيون ميونغ هون اليوم. هل قمت بتدريبه؟»
«أخشى أن أكون قد أكسبته بعض العادات الخاطئة بمهاراتي المتواضعة.»
«لا، ليس الأمر كذلك. ولكن، في لحظة ما، وصلت حركته إليّ، وذكر أنك من أرشده؛ فما هو الإرشاد الذي قدمته له؟»
أحنى هونغ فان رأسه وقال:
«ربما تجاوزتُ حدودي؛ فقد نصحتُه بأن ينتظر استغراقك في التفكير بعد إنهاء المحادثة إن أراد الوصول إليك، وأن يجذب انتباهك بتقنية مسار البرق حينها، ثم يضرب النقطة الأكثر حصانة للنفود عبر الثغرات.»
«همم…»
كانت حركة جيون ميونغ هون تنطوي على شق قتالي، لكن هونغ فان هو من استوعب نمط حركاتي وروتيني ليعلمه كيفية مباغتتي.
«ولكن ذلك لم يكن كافيًا بمفرده ليصل إليّ، بل احتوت حركته على خصائص تقنية خطوة سريعة لمحتها؛ فهل علمته تلك التقنية أيضًا؟»
«لقد طوعتُ تقنية الخطوة التي تستخدمها يا سيدي لتلائم جسد السيد جيون ميونغ هون.»
«ماذا؟ أكانت تلك «خطوات سيد الجبل المحلق»؟»
ذهلتُ وأنا أتذكر تقنية الخطوة التي أضحت مختلفة كليًا عما أمارسه، فقد عدل أسلوبي الحركي ولقنه لجيون ميونغ هون لدرجة أنني لم أتعرف عليه!
«إن كان هذا قد أزعجك، فأنا أعتذر بشدة. ولن أشارك فنونك القتالية مع الآخرين مجددًا.»
«لا، ليس هذا هو المغزى، ولكن… يا هونغ فان…»
تطلعتُ إليه وأنا أشعر بالذهول مجددًا؛ ففي غضون 500 عام، قد أجد نفسي أناديه بلقب المعلم!
«هل لديك أي رغبة في تعلم الفنون القتالية؟»
إن كان يملك هذه الموهبة الاستثنائية، فإن تركها دون ثقل سيكون إهدارًا فظيعًا.
أومأ هونغ فان بابتهاج:
«سيكون هذا شرفًا لي يا سيدي، وسأتلقاها بامتنان.»
«بل الشرف لي أن أدرب عبقريًا مثلك.»
«عبقري؟ أنا لستُ عبقريًا.»
«كلماتك هذه تظلم أجيالاً من المزرعين! هاها، والآن، أي فن قتالي أجدر بك؟»
تأملتُ الفنون القتالية الأنسب له، ثم أدركتُ أنه لا داعي للحيرة؛ فمن بين الفنون التي ابتكرتها في الماضي، ثمة أسلوبٌ يناسب بنيته كليًا.
’نعم، هذا هو الأنسب لـ هونغ فان.’
أخرجتُ بعض الأسلحة المخفية من لفيفة التخزين وقلت:
«الفن القتالي الذي ستتعلمه يُدعى «تقنية السلاح المخفي للوحش القتالي».»
فبكونه وحشًا شيطانيًا من نوع أم أربع وأربعين، يُعتبر هونغ فان خبيرًا في تقطير السموم ونشرها، ولا يوجد فن قتالي يتكامل مع السموم بقدر «تقنية السلاح المخفي للوحش القتالي».
ومنذ ذلك اليوم، غدوتُ أقضي نهاري في ضرب جيون ميونغ هون بالهراوة وأنا أمارس «فن سيف قطع الجبال»، وأدرب هونغ فان على «تقنية السلاح المخفي للوحش القتالي» عند المساء، بينما ألقن كيم يون الفنون القتالية في أحلام الليل.
ومرت الأشهر على هذا المنوال لعامين تقريبًا.
صفير!
في هذا اليوم الغائم، تلبدت السماء بسحب داكنة ودارت رياح عاتية.
’الطقس بارد…’
كنتُ أقف خارج حدود طائفة الرعد السماوي الإلهي الذهبي.
«متى ستصل؟»
قبل بضعة أيام، دعتني هون وي للقاء منفرد، وتطابقًا مع رسالتها، كنتُ أقف هنا بانتظارها.
’قد يكون اليوم هو الموعد الحاسم لحسم الحوار معها.’
يبدو أنها تخطط هي الأخرى لإخضاعي عبر مواجهة حاسمة، مما يجعل هذا اليوم موعد الحسم الأخير.
وبعد فترة، ظهرت هون وي في الأفق تطير بنهج الهروب الطائر، ثم هبطت أمامي.
«لقد مر وقت طويل. إذًا، ألم تغير رأيك بعد؟»
سألت وتظاهرت بضحكة من القلب وهي تكتف ذراعيها.
ابتسمتُ بسخرية وأجبت:
«أعتذر، ولكن مهما كانت المغريات، أنا راضٍ بحالي الحاضر.»
«همم…»
«وإن أردتِ استعادة الأحجار الروحية التي قدمتها سابقًا، فسأعيدها؛ فمن الأفضل للمتدربة هون أن تنحي مقاصدها جانباً.»
«لا داعي لإعادتها، فقد كانت هدية لك، ولكن بحق، ألا تفكر في الزواج مني؟»
«نعم.»
«ولا حتى عقد شراكة تدريب مزدوج؟»
«هذا صحيح.»
«همم، أفتقر إلى الجاذبية كأنثى إذن؟»
«المتدربة هون جميلة، ومع ذلك…»
وفي هذه اللحظة لاحظتُ شيئًا؛ إذ كانت تشكل أختام يد خفية خلف ظهرها.
«كفى، لننهِ هذا؛ حتى لو لم تقبل بحبي، فستفعل…»
وفي اللحظة التالية…
ابتسمت بانتصار وأكملت تشكيل الأختام:
«بجعلك تبدو كجرم وإجبارك على الخضوع!»
وصاحت وهي تكمل الختم الأخير:
««تشكيل جبل التخلي»، تفعيل!»
«…»
«…»
«…»
ولم يحدث شيء إطلاقًا.
«أه…؟ لمَ لم يُفعل؟»
وأمام ارتباكها الشديد، ابتسمتُ بسخرية وقلت:
«خططتِ لاستخدام تفعيل التشكيل كإشارة لإطلاق سهم مهدئ من بعيد، ولكن يبدو أن حيلتك ارتبكت منذ البدء.»
تصلبت ملامحها فور سماع كلامي:
«أنت… كيف…؟!»
وانبعثت منها نية قتل حادة:
«لا أعلم كيف كشفتَ الأمر، لكنك تجعل الأمور معقدة!»
«معقدة؟ لا أظن ذلك.»
«ماذا؟! هاه!»
وفي اللحظة التالية، وضد إرادتها، ارتفعت يدها لتومئ بإشارة تعني “انتظر لحظة” نحو الحارس البعيد الذي يجهز السهم المهدئ.
«ما هذا؟! ماذا فعلتَ بي؟!»
ضربت بقدميها الأرض، ورفعت جدرانًا من التراب في كافة الاتجاهات، ليتشكل حولنا مسكنٌ محاط بطاقتها الروحية.
«والآن، أيمكننا إجراء حديث أكثر ملاءمة؟»
«أنت…!»
تلاشت الابتسامة الواثقة من وجهها، ولم يتبقَ سوى تعبير جليدي صارم.
«ماذا فعلتَ بي بالضبط؟»
نهاية الفصل.

تعليقات الفصل